العلامة الحلي

298

تذكرة الفقهاء ( ط . ج )

وإن كان على أحدهم أكثر من نصيبه ، ردّ الفاضل إلى من يستحقّه من الورثة إمّا الباقون كلّهم أو بعضهم . ولو كان الدّين على بعض الورثة ، فالذي عليه يبرأ من حصّته ، ولا تتوقّف براءته على توفّي حصّة الآخرين ؛ لأنّ الملك بالإرث لا يتأخّر ، والإنسان لا يستحقّ على نفسه شيئا . ولو خلّف عينا ودينا على بعض الورثة ، فإن كان الدّين مخالفا للعين في الجنس أو من غير نوعه ، قسّمت العين بين الورثة ، فنصيب من لا دين عليه يسلّم إليه ، ونصيب المديون يسلّم إليه إن كان مليئا مقرّا ، وإن كان جاحدا أو فقيرا ، فقد ظفر الآخر بغير جنس حقّه ، وحكمه سبق ، وبه قال الشافعي « 1 » . وقال أبو حنيفة : لا يدفع إليه ، ويوقف عند من لا دين عليه على سبيل الرهن حتى يؤدّى نصيب من لا دين عليه من الدّين « 2 » . وإن اتّفق الدّين والعين في الجنس والنوع بأن يخلّف مائة عينا ومائة دينا على أحد ولديه ، كانت المائة بأسرها لمن لا دين عليه ، نصفها بالإرث ، ونصفها قصاصا عمّا يصيبه من الدّين ، وبه قال بعض الشافعيّة « 3 » . واستبعده الجويني ؛ لأنّ التقاصّ إنّما هو في الدّينين ، لا في الدّين والعين ، فإنّ الإرث يثبت شائعا في العين والدّين ، وليس لمن لا دين عليه الاستبداد بالعين إن كان المديون مقرّا مليئا ، فإن تراضيا أنشئا عقدا ، وإن

--> ( 1 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 249 ، روضة الطالبين 5 : 263 . ( 2 ) العزيز شرح الوجيز 7 : 249 . ( 3 ) نهاية المطلب 10 : 281 ، العزيز شرح الوجيز 7 : 249 ، روضة الطالبين 5 : 263 .